يرى جاك ديتش وبول ماكليري وجو جولد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تروّج لامتلاكها «سلة واسعة» من الخيارات العسكرية ضد إيران، لكنها في الواقع تواجه قيودًا غير مسبوقة تقلّص قدرتها على التحرك. يوضح الكتّاب أن التصريحات الصاخبة الصادرة عن البيت الأبيض لا تعكس حقيقة التوازن العسكري الحالي، خاصة بعد إعادة انتشار القوات والسفن الأميركية بعيدًا عن الشرق الأوسط.

 

ينشر موقع بوليتيكو هذا التحليل في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وما رافقها من قمع دموي، مقابل نقاش محتدم داخل واشنطن حول جدوى أي عمل عسكري جديد، واحتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية أخرى في توقيت سياسي وعسكري حساس.

 

خيارات أقل مما يعلنه البيت الأبيض

 

تؤكد إدارة ترامب امتلاكها عدة مسارات عسكرية للرد على أي تصعيد إيراني ضد المتظاهرين، لكن الواقع العسكري يروي قصة مختلفة. انتقلت وحدات أميركية كانت تحت تصرّف الرئيس إلى منطقة الكاريبي، وعادت منظومة دفاع جوي رئيسية إلى كوريا الجنوبية بعد انتشار سابق في الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، يستبعد مسؤولون داخل الإدارة أي تحريك كبير للأصول العسكرية في المدى القريب.

 

صحيح أن ترامب يستطيع إصدار أوامر بشن ضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية أو قيادات إيرانية، لكن نطاق هذه الخيارات يظل أضيق بكثير مقارنة بالعام الماضي. يواجه الرئيس أيضًا تشكيكًا متزايدًا من مشرّعين في الكونغرس، خصوصًا بعد عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ يتساءل كثيرون عمّا إذا كانت أي ضربة لإيران ستجر الولايات المتحدة إلى نزاع طويل بلا أهداف واضحة.

 

مخاوف الكونجرس واستنزاف القدرات

 

يطرح أعضاء بارزون في الكونجرس أسئلة مباشرة حول الغاية من استخدام القوة. يشير السيناتور جاك ريد إلى أن قمع النظام الإيراني لشعبه لا يبرر تلقائيًا ضربة عسكرية، ما لم توضّح الإدارة كيف يمكن للقوة أن تخدم الشعب الإيراني أو تُحدث تغييرًا حقيقيًا في سلوك النظام.

 

في الوقت نفسه، تستنزف العمليات العسكرية المتسارعة في البحر الأحمر وإيران وفنزويلا المخزونات الأميركية من الأسلحة، خاصة في مجال الدفاع الجوي. تكمن الخطورة في احتمال رد إيراني واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يضع القوات الأميركية المنتشرة في قطر والعراق وسوريا والأردن أمام تحدٍ دفاعي كبير، في ظل محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية.

 

يحذّر مسؤول دفاعي سابق من أن أي تبادل طويل للضربات سيحوّل الدفاع الجوي إلى نقطة ضعف حرجة، وقد يضع واشنطن في مأزق عسكري سريع التطور يصعب احتواؤه.

 

إعادة انتشار عسكري ورسائل متناقضة

 

يصرّ البيت الأبيض على أن الرئيس يمتلك «قائمة كاملة» من الخيارات، وتؤكد المتحدثة باسمه ذلك علنًا. ناقش مسؤولون كبار الرد الأميركي المحتمل في اجتماعات داخلية، دون حضور ترامب نفسه. بالتوازي، تتوسع الاحتجاجات داخل إيران منذ ديسمبر، وسط تضخم خانق وسياسات حكومية مثيرة للغضب، وتقدّر منظمات حقوقية سقوط آلاف القتلى جراء القمع.

 

يرفع ترامب منسوب التهديد عبر منصته «تروث سوشيال»، متوعدًا قادة النظام الإيراني «بدفع ثمن كبير»، ومعلنًا تعليق أي لقاءات رسمية معهم. لكن مسؤولًا في الإدارة يؤكد عدم وجود خطط لتحريك قوات أو حاملات طائرات إضافية. تبقى حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في الكاريبي، بينما غادرت حاملتا «فينسون» و«نيميتز» الشرق الأوسط منذ أشهر.

 

يضيف البنتاجون أنه جاهز لتنفيذ أي أوامر رئاسية، مع تركيز محتمل على ضربات دقيقة أو عمليات سيبرانية بدل حشد عسكري واسع. يتوقع خبراء عسكريون أن تستهدف أي ضربة محتملة مراكز القيادة والسيطرة والبنية الاتصالية للنظام الإيراني، لا إرسال قوات برية.

 

تردد الحلفاء والبحث عن بدائل

 

حتى داخل معسكر ترامب، يظهر تردد واضح تجاه أي تدخل عسكري مباشر. يؤكد سيناتور جمهوريون أن الهدف لا يتمثل في غزو إيران، بل في حماية المدنيين، مع استبعاد نشر قوات على الأرض. يفضّل آخرون حلولًا «غير حركية» مثل تشديد العقوبات والتنسيق مع الحلفاء.

 

يزيد هذا التردد بعد تصويت عدد من الجمهوريين مع الديمقراطيين على تشريع يقيّد استخدام القوات الأميركية دون موافقة الكونجرس، في رسالة واضحة للرئيس. يذكّر سيناتور راند بول بأن الدستور يفرض على أي رئيس طلب إذن الكونغرس قبل الانخراط في عمل عسكري واسع.

 

في المحصلة، يكشف المشهد فجوة واضحة بين خطاب القوة الذي يطلقه ترامب، والواقع العسكري والسياسي الذي يفرض عليه حدودًا صارمة. تختبر إيران هذه التناقضات، بينما تراقب واشنطن بحذر، مدركة أن أي خطوة خاطئة قد تشعل نزاعًا لا تملك رفاهية خوضه.



https://www.politico.com/news/2026/01/13/trump-iron-military-option-00725872